العيني
192
عمدة القاري
الإمام إذا بعث إلى قرية نائبا لإقامة الأحكام تصير مصرا ، على أن إمامه لا يرى قول الصحابي حجة ، فكيف بقول التابعي ؟ الرابع : قال الخطابي : فيه دليل على أن الرجلين إذا حكما رجلاً بينهما نقد حكمه إذا أصاب . الخامس : قال الحافظ المنذري عن بعضهم : إنه استدل به على سقوط القطع عن المرأة إذا سرقت من مال زوجها ، وعن العبد إذا سرق من مال سيده إلا فيما حجبهما عنه ، ولم يكن لهما فيه تصرف . والله أعلم . 12 ( ( بابٌ هَلْ عَلَى مَنْ لَمْ يَشْهَدِ الجُمُعَةَ غُسْلٌ مِنَ النِّسَاءِ والصِّبْيَانِ وغَيْرِهِمْ ) ) أي : هذا باب ترجمته : هل على من . . إلى آخره ، وإنما اقتصر على الاستفهام ولم يجزه بالحكم لوقوع الإطلاق والتقييد في أحاديث هذا الباب ، منها : حديث أبي هريرة ، رضي الله تعالى عنه : ( حق على كل مسلم أن يغتسل ) ، فإنه مطلق يتناول الجميع . ومنها : حديث ابن عمر ، رضي الله تعالى عنهما : ( إذا جاء أحدكم الجمعة فليغتسل ) ، فإنه مقيد بالمجيء ، ويخرج من ذلك من لم يجيء . ومنها : حديث أبي سعيد الخدري : ( غسل يوم الجمعة واجب على كل محتلم ) ، فإنه مقيد بالاحتلام ، فيخرج الصبيان . ومنها : حديث النهي عن منع النساء عن المساجد إلاّ بالليل ، فإنه يخرج الجمعة ، وقد مضى الكلام مستوفى ، في هذه الأحاديث . قوله : ( وغيرهم ) ، أي : وغير النساء والصبيان ، مثل المسافرين والعبيد وأهل السجن والمرضى والعميان ومن بهم زمانه . وقالَ ابنُ عُمَرَ إنَّمَا الغُسْلُ عَلَى مَنْ تَجِبُ علَيْهِ الجُمُعَةُ مطابقة هذا الأثر للترجمة من حيث إنه نبه به على أن الغسل يوم الجمعة لا يشرع إلاّ على من تجب عليه الجمعة ، وأن مراده بالاستفهام في الترجمة الحكم بعدم الوجوب على من لم يشهد الجمعة ، وهذا التعليق وصله البيهقي بإسناد صحيح عن ابن عمر . 894 حدَّثنا أبُو اليَمَانِ قالَ أخْبَرَنَا شُعَيْبٌ عنِ الزُّهْرِيِّ قال حدَّثني سالِمُ بنُ عَبْدِ الله أنَّهُ سَمِعَ عَبْدَ الله بنَ عُمَرَ رضي الله تعالى عنهما يَقُولُ سَمِعْتُ رسولَ الله صلى الله عليه وسلم يقُولُ مَنْ جَاءَ مِنْكُمُ الجُمُعَةَ فَلْيَغْتَسِلْ . ( انظر الحديث 877 وطرفه ) . مطابقته للترجمة من حيث المفهوم ، لأن عدم وجوب الغسل على من لم يجيء الجمعة ، ومن لم يجيء لم يشهدها ، ونبه به أيضا على أن مراده بالاستفهام الحكم بعدم الوجوب على من لم يشهد ، وقد أخرج البخاري هذا في : باب فضل الغسل يوم الجمعة عن عبد الله بن يوسف عن مالك عن نافع عن عبد الله بن عمر : أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : ( إذا جاء أحدكم الجمعة فليغتسل ) ، وقد مر الكلام فيه مستوفىً هناك ، وأبو اليمان الحكم بن نافع والزهري هو محمد بن مسلم بن شهاب . 895 حدَّثنا عَبْدُ الله بنُ مَسْلَمَةَ عَنْ مَالِكٍ عنْ صَفْوَانَ بنِ سُلَيْمٍ عنْ عَطَاءِ بنِ يَسَارٍ عنْ أبِي سَعِيدٍ الخُدْرِيِّ رضي الله تعالى عنه أنَّ رسولَ الله صلى الله عليه وسلم قال غُسْلُ يَوْمِ الجُمُعَةِ واجِبٌ عَلَى كُلِّ مُحْتَلِمٍ . مطابقته للترجمة من حيث المفهوم ، لأن مفهومه عدم وجوب الغسل على كل من لم يحتلم ، ومن لم يحتلم ممن لا يشهد الجمعة ، والحديث أخرجه البخاري في : باب وضوء الصبيان عن علي بن عبد الله عن سفيان عن صفوان عن عطاء عن أبي سعيد . وأخرجه أيضا في : باب فضل الغسل يوم الجمعة عن عبد الله بن يوسف عن مالك ، وههنا عن عبد الله بن مسلمة القعنبي عن مالك ، وقد ذكرنا في : باب وضوء الصبيان جميع ما يتعلق به . 896 حدَّثنا مُسْلِمُ بنُ إبْرَاهِيمَ قال حدَّثنا وُهَيْبٌ قال حدَّثنا ابنُ طاوُسٍ عنْ أبِيهِ عَنْ أبي هُرَيْرَةَ قال قال رسولُ الله صلى الله عليه وسلم نَحْنُ الآخِرُونَ السَّابِقُونَ يَوْمَ القِيَامَةِ أُوتُوا الكِتَابَ مِنْ قبْلِنَا وَأُوتِينَاهُ مِنْ بَعْدِهِمْ فهاذَا الْيَوْمُ الَّذِي اخْتَلَفُوا فيهِ فهَدَانَا الله فَغَدا لِلْيَهُودِ وبَعْدَ غَدٍ